La parole de Dieu
الله الكلمة - الأقنوم الثاني
يُدعى أقنوم "الابن" أيضا "الكلمة" فقد قال الوحي عن المسيح إن
إن القول "في البدء كان الكلمة" يختلف في المقصود منه عن كلمة "البدء" الواردة في الآية "في البدء خلق الله السماوات و الأرض" تكوين 1 : 1 فإنها في التكوين بُقصد بها بدء خليقة الله٬ بينما في يوحنا 1 : 1 يُقصد بها تاريخ سابق لبدء خليقته٬ أو بتعبير آخر سابق لكل شيء يمكن أن يُتّخذ قياسا للزمن في نظر الناس و غير الناس٬ لأن هذا هو ما يُستنتج من قول الوحي بعد ذلك "كل شيء به (أي الكلمة) كان٬ و بغيره لم يكن شيء مما كان" و لذلك يُقصد بــ"البدء" هنا الأزلية بعينها
"و الكلمة كان عند الله" هنا لا يُقصد بها المكانية أو الملكية٬ بل يُقصد بها الصلة الأزلية التي بين الله أو اللاهوت و بين كلمته. و إذا رجعنا إلى اللغة اليونانية القديمة٬ وجدنا أنه يعبر عن "عند" هذه بكلمتين هما "بروس ٬ تون" و معناهما كما يقول أساتذة هذه اللغة ٬ يدل على الارتباط و التوافق. و من هذه الآية يتضح لنا أن "الكلمة" هنا ليس كائنا غير الله٬ بل هو الله٬ أو بالحري هو أقنوم من أقانيمه
"الكلمة" بمعنى اللفظ أو العبارة أو المقالة و في هذه الحالة تكون مؤنثة٬ و تكون الأفعال و الصفات و الضمائر الخاصة بها مؤنثة أيضا. لكن المراد بــ "الكلمة" هنا٬ ليس معنى من هذه المعاني٬ بل المراد ٬ كما يتبين من نص الآية٬ هو الله ذاته٬ أو بالحري أقنوم من أقانيمه. و لذلك لا يأتي الفعل المستعمل مع "الكلمة" مؤنثا بل مذكرا. كما أننا إذا رجعنا إلى اللغة اليونانية٬ التي هي اللغة الأصلية للعهد الجديد٬ وجدنا أن اللفظ٬ المترجم إلى العربية بــ"الكلمة" للدلالة على هذا الأقنوم٬ هو "لوغوس" و "لوغوس" اصطلاح يوناني يُراد به "المعلن لله" أو "العقل المنفّذ لمشيئة الله و القائم بتدبير العالم" أما اللفظ المترجم بــ "الكلمة" للدلالة على "القول" العادي٬ فهو فهو "لكسيز" و لذلك ليس هناك مجال للظن بأن كلمة "الكلمة" هنا ٬ يُراد بها معنى ٬ معاني الكلمة العادية
يظن البعض أن المسيحية هي أول من قال بوجود "الكلمة" ٬ لكن الحقيقة غير ذلك . لأننا إذا رجعنا إلى التوراة٬ وجدنا بها آيات كثيرة تشهد عن وجوده٬ و عن قيامه بالأعمال التي لا تقوم بها إلا الله٬ فمثلا جاء بها "بكلمة الرب صُنعت السماوات" مزمور 33 : 6 ٬ و أيضا " أرسل الله كلمته فشفاهم " مزمور 107 : 20 . أما سليمان الحكيم٬ فكان يعبر عن هذا الأقنوم باصطلاح آخر٬ يدعو "الحكمة" و الحكمة و العقل و الكلمة ٬ شيء واحد بالنسبة إلى الله . و لذلك كان يشهد أنها منذ الأزل٬ و أنها تحيى النفوس و ترشدها إلى الحق . أمثال 8 : 32 - 36
يدعو الكتاب المقدس المسيح رب المجد "الحامل لكل شيء" و "الذي فيه و به و له خُلق الكل" و "صورة الله الذي يعلن الله" و "الحق" و الحياة" أفسس 4 : 13 ٬ كولوسي 1 : 15 -16 ٬ يوحنا 14 : 6
إن أنبياء العهد القديم و رسل العهد الجديد شهدوا بالوحي عو هذه الحقيقة بآيات واضحة كل الوضوح٬ في التوراة و الإنجيل معا. أي ليس عند مجيء المسيح إلى الأرض فقط٬ بل و قبل مجيئه إليها بآلاف السنين أيضا٬ كما اتضح فيها سلف٬ و تدل كل القرائن على أن شهادتهم صادقة كل الصدق
إن المسيح وُلد من عذراء٬ و صعد بجسده حيا إلى السماء٬ الأمر الذي يدل على أن أصله سماوي لا أرضي . لوقا 1 : 34 ٬ لوقا 24 : 51
كان المسيح معصوما من الخطيئة ٬ كما كان كاملا كل الكمال في سلوكه٬ و العصمة و الكمال لله وحده. كان المسيح يقوم بالأعمال التي لا يستطيع القيام بها إلا الله وحده. فمثلا كان يقول للأبرص : "أريد فاطهر" فيطهر (متى 8 : 15) و يقول للأعمى أبصر ٬ فيبصر (لوقا 18 :42) و يضع يده على المريض٬ فيبرأ (متى 8 :15) و يقول للميت "قم" فيقوم (بوحنا 11 : 43٬44) و ينتهر الأمواج و الرياح فتهدأ و تسكن (لوقا 8 : 24) و يمشي على الماء دون أن يغرق (متى 14 :28) و يدخل البيوت و الأبواب مغلقة (يوحنا 20 :19) و يطعم آلاف الناس من أرغفة قليلة (متى 14 : 20) و ينبىء سامعيه بكل ما سيحدث في المستقبل القريب و البعيد على السواء متى 24 : 15-41
إن المسيح نفسه قد شهد بكل صراحة أنه ابن الله و المعلن لله (بوحنا 9 : 35 ٬ 14 :9 ٬ 1: 18 ) و أنه الكائن (يوحنا 8: 58) و البداية و النهاية (رؤيا 1 :8 ) و الموجود في كل مكان (متى 28 : 20) و الطريق و الحق و الحياة ( يوحنا 14 : 6) و الديان للأحياء و الأموات (يوحنا 5:25)
الله في المسيحية يقلم عوض سمعان
ا






