Le fils de Dieu
الابن
السبب في تسميته "الابن "
بما أن الكتاب المقدس ينص على أن الله روح لا أثر للمادة فيه٬ و أنه لا يولد و لا يلد. و أنه لا شريك له أو نظير٬ و أنه ليس قبله أو بعده إله٬ و أنه ثابت لا يزيد و لا ينقص على الإطلاق. إذن فمن المؤكد أنه لا يُراد بأقنوم "الابن" ٬ "ابن" بالمعنى الحرفي الذي يتوافق مع روحانية الله وخصائصه السامية الأخرى . و يعرف كل المسيحيين هذه الحقيقة تمام المعرفة. و لذلك ليس هناك واحد منهم يظن أن أقنوم "الابن" قد دُعي بهذا الاسم٬ لأنه وُلد بواسطة "الآب " أو أنه أحدث منه زمانا٬ أو لأنه أقل منه مقاما ٬ لأنهم جمبعا يعلمون من الكتاب المقدس٬ أن الابن واحد مع الآب و الروح القدس في الاهوت بكل خصائصه و صفاته. و لذلك إذا سمع أحدهم شخصا يقول إنه يراد ببنوة أقنوم "الابن" معنى من هذه المعاني المادية٬ اعتبر ذلك تجديفا شنيعا على الله. يصم أذنيه دونه٬ و يقاومه بكل ما لديه من حزم و عزم
ذلك أن كلمة "ابن" تُستعمل في غير معناها الحرفي٬ ليس في هذا الموضع فجسب٬ بل و في مواضع كثيرة أيضا. فنحن نقول عن انسان ما إنه "ابن تونس" أو ابن ليبيا" للاشارة إلى موطنه أو زمن وجوده.و لكن بنوة أقنوم "الابن" لا يُراد بها معنى من هذين المعنيين أو غيرهما من المعاني المادية٬ لأن اسم "الابن" و اسمي الأقنومين الآخرين أيضا٬ هي أسماء روحية منزهة عن الزمان و المكان٬ لأنها خاصة بالله دون سواه و لذلك يقول الابن "ليس أحد بعرف الابن إلا الآب٬ و لا حد يعرف الآب إلا الابن" متى 11 : 27 ٬ فالعلاقة التي بينهما٬ ليس لها نظير في الوجود على الإطلاق
و فضلا عما تقدم من دليل يقضي على هذا الظن قضاء تاما٬ فان التثليث ليس أبا و أما و ابنا٬ بل هو "الآب و الابن و الروح القدس" و لذلك لا يمكن أن تكون بنوة "الابن" إلا البنوة الروحية وحدها. و قد أدرك مترجمو الكتاب المقدس هذه الحقيقة٬ و لذلك ترجموا الآيات الخاصة ببنوة "المسيح" الله٬ "يسوع المسيح ابن الله" مرقس 1 : 1 ٬ باثبات حرف "الألف" في كلمة "ابن" أما كلمة "ابن" الواقعة بين اسمي والد و مولود٬ فترجموها "بن دون" "ا" لوقا 3 : 24-38 ٬ حسب قواعد اللغة العربية٬ لأن المسيح ليس ابن الله بمعنى أنه مولود من الله٬ بل بمعنى أنه المُعلن لله٬ كما سيتضح فيما بعدّ
و هنا يسأل البعض : إذا لم يكن المراد ببنوة "الابن" معنى من هذه المعاني٬ فلماذا سُمي بهذا الاسم ؟
الجواب : ليس في الكتاب المقدس آية خاصة عن سبب تسمية هذا الأقنوم بـ "الابن" الأن الله لم يقصد بوحيه عن كنه ذاته بحثا عقليا٬ فيصوغه في قالب العلة و المعلول أو السبب و النتيجة٬ بل قصد يه إعلانا عن حقيقة لا يُدركها إلا هو٬ و لذلك علينا أن نقبلها و نؤمن بها كما هي٬ فإن "الابن" دُعي بهذا الاسم ٬ لأنه هو الذي يعلن الله٬ فهو صورة الله غير المنظور "كولوسي 1 : 15 وهو الذي أعلن الله الذي لو يره أحد قط" يوحنا 1 : 18
و ليست لله صورة بالمعنى المعروف لدينا ٬ لأن الله جوهر لا عرض له. و لكن من المؤكد أن تكون له صورة خاصة٬ روحية لا مادية٬ لأنه و إن كان جوهرا لا عرض له٬ إلا أنه ذو تعين خاص٬ و كل من له تعين خاص له مظهر أو صورة. أما سبب تسمية "الابن" بــ "صورة الله" فهو نفس السبب في تسمية بـ "ابن الله" لأنه يعلن الله منذ الأزل٬ كما يتضح فيما يلي . و "الابن" لم يحصل على هذا الامتياز عن طريق الخلق٬ كما كان الحال مع آدم الذي خُلق على صورة الله٬ بل إن الابن هو بأقنوميته صورة الله منذ الأزل الذي لا بدء له. و لذلك لا يقول الوحي عن هذا الأقنوم إنه خُلق على صورة الله٬ أو إنه صار على صورة الله٬ بل يقول إنه "صورة الله" أي أنه في ذاته هو "صورة الله" أو "المعلن لله"
يوضح الكتاب المقدس لنا أن الناس و الملائكة دُعوا بوجه عام أبناء الله٬ لأن الله خلقهم٬ و أن المؤمنين قد دعوا بهذا الاسم٬ بمعنى أقرب إلى الله٬ لأنهم نالوا بالإيمان حياة روحية منه (غلاطية 3 : 26) جعلتهم في حالة التوافق معه في أفكاره و صفاته. أما أقنوم "الابن" ٬ فلم يُدع بهذا الاسم لسبب من هذين السببين٬ بل لسبب يختلف عنهما كل الاختلاف٬ هو أن الابن يعلن الله و يظهره منذ الأزل الذي لا بدء له٬ قبل وجود أي مخلوق من المخلوقات. فهو من هذه الناحية٬ فريد في شخصه٬ و فريد في مركزه٬ و فريد في مهمته (عبرانيين 1 : 1-8) و لذلك أُشير إليه بالوحي بأنه "ابن الله الوحيد" (يوحنا 1 : 1 ٬ 3: 16) أي الذي ليس له نظير في بنوته لله على الاطلاق- فلا يكون ملاكا أو انسانا أو مخلوقا٬ لأن كل واحد من هؤلاء ليس واحد من هؤلاء ليس وحيدا٬ بل له نظيرا . و بأنه ابن الآب بالحق و المحبة 2 يوحنا 3 أي أن بنوته ليست شيئا مكتسبا أو منعا بها عليه٬ بل أنها حقا من حقوقه الذاتية و شخص مثل هذا لا يكون ملاكا أو انسانا أو مخلوقا ما ٬ لأن كلا من هؤلاء٬ إن أطلق عليه اسم " ابن الله" فانها يُطلق من باب النعمة و ليس من باب الاستحقاق
فالاصطلاح "ابن الله" ليس اذن لقبا للمسيح٬ بل هو اسمه بعينه٬ بينما الاصطلاح "أبناء الله" هو مجرد لقب للملائكة و البشر٬ لأنهم ليسوا في ذواتهم أو في جوهورهم أبناء الله . و " اللقب" يُراد به الاشارة إلى علاقة من العلاقات أو صفة من الصفات ٬ أما "الاسم" فيُراد به التعبير عن الشخصية نفسها. و لذلك لا يجوز الخلط لبن بنوة المسيح للله٬ و بنوة الخلائق له٬ بأي وجه من الوجوه
بما أنه ليس هناك مجد إلا و يلازمه بهاؤه منذ وجوده٬ و ليس هناك جوهر حقيقي إلا و يُلازمه رسمه منذ وجوده أيضا٬ و بما أن الله أو الاهوت لا حد له في ذاته٬ و في الوقت نفسه ليس له شريك أو نظير٬ حتى يستطيع إظهاره أو إعلانه منذ الأزل٬ إذن لا يمكن أن يُظهره أو يُعلنه سواه. و بما أن "الابن" هو الذي يقوم بهذه المهمة منذ الأزل الذي لا بدء له٬ لأنه بهاء مجد الله و رسم جوهره٬ إذن فهو الله٬ أو الاهوت معلنا.
فالمسيحية على عكس مما يظن بعض الناس٬ لا تعلن أن الاهوت أو الله كان بدون "ابن" أزلا٬ ثم اتخذ له "ابنا" في وقت من الأوقات ٬ بل تعلن أنه متميز بهذا "الابن" أزلا٬ و هذ هو عين الصواب٬ لأنه لا يتفق مع كمال الله٬ ألا يكون منجليا لذاته أزلا٬ ثم يتجلى لها بعد ذلك تجليا عاما أو كليا.
و كما أن "روح الله" ليس عنصرا في الله٬ بل هو ذات الله٬ لأن الله لا تركيب فيه ٬ كذلك فان "ابن الله" ليس كائنا مولودا من الله٬ بل هو ذات الله٬ لأن الله لا يولد و لا يلد. و كل ما في الأمر أن "روح الله" دُعي بهذا الاسم٬ لأنه هو الذي يعلن اللاهوت مع مقاصده بوسيلة روحية. و"ابن الله" دُعي بهذا الاسم٬ لأنه هو الذي يعلن اللاهوت مع مقاصده بوسيلة ظاهرية
يظن البعض أن المسيحية هي أول من قال بوجود أقنوم "الابن" لكن الحقيقة غير ذلك٬ لأنه بالرجوع إلى التوراة٬ نرى إشارات واضحة عن هذا الأقنوم. فقد قال الله على فم داود النبي سنة 1000 ق . م عن شخص يجب أن تخضع له كل ملوك الأرض "أنت ابني" مزمور 2 :7 كما خاطب أجور٬ أحد رجال الله الأتقياء ٬ صديقا له سنة 950 ق.م قائلا له بالوحي " من ثبت جميع أطراف الأرض ... ما اسمه و ما اسم ابنه٬ إن عرفت ؟ " أمثال 30 : 2-5 لذلك كام علماء التوراة يعرفون تمام المعرفة أن لله ابنا و هذا الابن هو المعلن له٬ او هو ذاته معلنا و ظاهرا
بما أن هذا الأقنوم هو الذي يُظهر الله أو اللاهوت ٬ كان أمرا بديهيا أنه إذا أراد الله أن يعلن ذاته يتمم ذلك بواسطة أقنوم "الابن" لأن اعتزال الله عن خليقته٬ و عدم إعطائه إياها فرصة لتعرفه حقيقية واضحة٬ لا يتفق مع الكمال الذي يتصف به. فالله الذي لا يُرى و لا يُعرف٬ يصبح من الميسور لنا رؤيته و معرفته في هذا الأقنوم . و هذا هو ما حدث فعلا٬ فقد ظهر هذا الأقنوم في شخص المسيح٬ إذ قيل بالوحي : "الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب٬ هو خبّر (يوحنا 1 : 18
و كلمة "حضن" لا يُقصد بها المعنى الحرفي بل الروحي٬ لأن الله ليس له حضن بالمعنى المادي. و المعنى الروحي للحضن هو التوالف و الحب و الاتحاد٬ و ما يتبع ذلك من الإحاطة بكل الأسرار و المقاصد الباطنية. و الآية لا تقول : "إن الابن كان في حضن الآب أو سيكون في حضنه بل تقول "الذي في حضن الآب" و معنى ذلك أن حضن الآب هو مركز "الابن" الدائم. فهو مركزه قبل ظهوره على الأرض ٬ و أثناء وجوده عليها٬ و بعد انتقاله منها٬ و هذا دليل واضح على أن وحدة الأقانيم هي وحدة متصلة غير منفصلة
كما أن كلمة "خبّر" هنا٬ ترد في اللغة اليونانية بمعنى "كشف" أي "كشف ما أُغلق على البشر فهمه من جهة اللاهوت
"إن المسيح هو الله الظاهر في الجسد (1 تيموثاوس 3 : 16) و إن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا (كولوسي 2 : 9) و تعبير "ملء اللاهوت" اصطلاح ديني يُراد به التعبير باللغة التي نفهمها٬
عن اللاهوت في كامله٬ إن جاز أن نستعمل عبارة "في كامله" مع اللاهوت. و القول إنه يحل فيه جسديا هو كما كان يحل فيه روحيا "الابن" الأزلي٬ إن جاز أن نستعمل الفعل "يحل" في هذه المناسبة .نظرا إلى أن الأقانيم واحد في اللاهوت٬ فمن البديهي أنهم يتحدون معا في القيام بجميع أعماله. و من ناحية أخرى٬ نظرا لأن كل أقنوم متميز عن الآخر٬ فمن البديهي أيضا أن يقوم كل منهم بصفة خاصة٬ بابراز العمل الذي يتناسب مع أقنوميته. فنرجو ملاحظة ذلك عند التأمل في عمل كل أقنوم من الأقانيم. و لما كان أقنوم الابن هو الذي يبرز خصائص اللاهوت و مقاصده ٬ من الوجود غير المنظور إلى الوجود المنظور٬ إذن لا غرابة إذا علمنا أنه هو الذي خلق العالم و يعتني به (كولوسي 1 : 16 ) وهو الذي يُظهر عواطف الله و مقاصده من نحونا٬ وهو الذي يرعانا و يدبر أمورنا (متى 28 : 20 / عبرانيين 4 : 15 ٬ 12 : 6 -10) و غير ذلك من الأعمال الخاصة بعلاقة الله الظاهرة بنا






