Follow us on Twitter
Arabic(Arab World)French (Fr)

By iNow Web Design

page-dacceiul-ommafilmassih
sideBar



شارك على الفايس بوك

استمع لراديو تونس المسيحي

هل أنت مع تعدد الأزواج في تونس ؟




النتائج

كيفية اتحاد اللاهوت بالناسوت

إنتباه، يفتح في نافذة جديدة PDFطباعةالبريد الإلكترونى

كيفية اتحاد اللاهوت بالناسوت

اتحاد اللاهوت بالناسوت أمر يفوق العقل و الإدراك

٬ و نحن نؤمن بأن الكتاب المقدس أعلن بآيات واضحة أن الله ظهر في الجسد. و هذه الآيات فضلا عن كونها صادقة كل الصدق٬ فإن ظهور الله في الجسد٬ يتوافق مع ذات الله و صفاته كل التوافق٬ كما يتناسب مع حاجتنا نحن البشر كل التناسب. لكن لمجرد تقريب حقيقة إتحاد اللاهوت بالناسوت إلى عقول اللذين يميلون إلى التشبيه بالمحسوسات٬ نأتي فيما يلي بما نعلمه عن كيفية إتحاد روح الإنسان بجسده٬ ثم نذكر بالمقابلة مع ذلك٬ الكيفية التي يمكن أن يكون قد تم بها اتحاد اللاهوت بالناسوت٬ و لذلك نقول :

١- روح الإنسان ٬ مع أنها مختلفة عن جسده اختلافا كليا من جهة الجوهر و الصفات و الخصائص٬ ليست منفصلة

عنه بل متحدة بها



٢- هذه الروح مع اتحادها بالجسد٬ يحتفظ كل منهما بخصائصه الطبيعية٬ فالروح هي الروح بكل خصائصها الروحية٬ و الجسد بكل خصائصه الجسدية



٣- مع احتفاظ كل منهما يخصائصه الطبيعية٬ تتكون من اتحادهما معا ذات واحدة هي الانسان



٤- الانسان و إن كان ذاتا واحدة٬ ٬ له صفات و خصائص عنصرين مختلفين هما الروح و الجسد

و على ضوء هذه الحقائق نقول٬ إن اتحاد اللاهوت بالناسوت٬ كما تستطيع عقولنا أن تستنتج من الكتاب المقدس ٬ يمكن أن يكون قد تم على النحو الآتي:



١- اتخذ "الابن" لنفسه ناسوتا خاليا من الخطيئة خلوا تاما٬ لكن باتخاذه إياه :

أ-

لم يتقيد به كما تتقيد الروح البشرية بالجسد الخاص بها٬ بل ظل كما هو المنزه عن المكان و الزمان٬ لأن "الابن" بصفته الأقنومية غير محدود٬ و النفس البشرية محدودة. و قد أظهر السيد المسيح بيان هذ الحقيقة٬ فأعلن أثناء وجوده بالجسد على الأرض أنه كان في نفس

الوقت موجودا (بلاهوته) في السماء٬ فقد قال لنيقوديموس أحد أئمة اليهود "ليس أحد صعد إلى السماء٬ إلا الذي نزل من السماء٬ ابن الانسان الذي هو في السماء" يوحنا 3 : 13 أي أنه أثناء وجوده بالجسد على الأرض٬ كان في نفس هذا الوقت في السماء٬ و في كل مكان أيضا تبعا لذلك. و هذا دليل على عدم تحيزه بحيز٬ و دليل أيضا على وحدته الكاملة مع الأقنومين الآخرين٬ كما ذكرنا بالتفصيل في كتاب "الله – ذاته و نوع وحدانيته" .

بــ -

لم ينفصل عن هذا الناسوت٬ كما تنفصل الروح البشرية عن الجسد المتحدة به و قتا ما ٬ بل ظل متحدا به أو بتعبير آخر واحدا معه. و لذلك فان اتحاد "الابن" بالناسوت٬ أو بالتعبير آخر اتحاد اللاهوت بالناسوت٬ ليس مثل اتحاد الروح بالجسد٬ قابلا للتفكك و الانفصال٬ بل هو اتحاد كامل دائم٬ لا أثر للتفكك أو الانفصال فيه على الإطلاق

٢- إنه مع اتحاد اللاهوت بالناسوت٬ قد احتفظ كل منهما بخصائصه٬ فلم يتحول اللاهوت إلى الناسوت٬ و لم يتحول الناسوت إلى لاهوت٬ و لم يتكون من اتحادهما معا كائن جديد تختلف خصائصه عن خصائص اللاهوت أو الناسوت٬ إذ أن اتحاد اللاهوت بالناسوت ليس هو امتزاج أو تغيير٬ و ذلك بعمل إلهي يفوق العقل و الادراك. و لذلك ظل اللاهوت هو اللاهوت بكل خصائصه٬ و ظل الناسوت هو الناسوت بكل خصائصه دون أن يطرأ عليهما أو على أحدهما تغيير ما. و لذلك فإن اتحادهما معا يختلف من هذ الناحية أيضا عن اتحاد الروح بالجسد اختلافا تاما. لأن حالة الروح تؤثر على الجسد٬ و حالة الجسد تؤثر على الروح٬ فإذا ابتهجت الروح بأي خبر من الأخبار السارة شعر الجسد بالانتعاش

و النشاط٬ و إذا أصابت الجسد علة من العلل٬ شعرت الروح بالخمول و الاكتئاب

٣- إن الناسوت و إن كان يختلف عن اللاهوت اختلافا جوهريا٬ إلا أنه لاتحادهما معا في المسيح اتحادا كاملا٬ كان

له المجد ذاتا واحدة لا اثنين : فهو ابن الله٬ وهو بعينه أيضا ابن الله٬ وهو بعينه أيضا ابن الانسان

٤- إن السيد المسيح٬ و إن كان واحدا٬ إلا أنه لقيامه باللاهوت و الناسوت معا٬ كانت له صفات و خصائص كل منهما٬ فكانت له صفات و خصائص اللاهوت٬ كما كانت له أيضا صفات و خصائص الناسوت٬ و طبعا الناسوت الخالي من الخطيئة. فمن جهة اللاهوت٬ كان هو الله بجوهره غير المدرك٬ الذي لا يتحيز بحيز٬ و لا يتأثر بعرض٬ و المستغني بذاته عن كل شيء في الوجود.. و من جهة الناسوت كان هو الانسان ذا الجسد المادي٬ الذي لا يوجد إلا في مكان واحد في وقت واحد٬ و الذي يحتاج إلى ما يحتاج إليه الانسان٬ من طعام و شراب ( هذا مع العلم أن احتياج المسيح إلى الطعام و الشراب كان اختياريا٬ لأنه كان قد اتخذ الناسوت بمحض اختياره

مما تقدم يتضح لنا أن اتحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح٬ لم يترتب عليه تأثر الاهوت بأي مؤثر٬ و في الوقت نفسه هو اتحاد حقيقي كامل دائم. و لذلك عندما كان المسيح في بطن العذراء٬ و عندما كان مدفونا في القبر٬ كان لاهوته واحدا مع ناسوته بوحدة إلهية تفوق العقل و الادراك٬ لا بل وهو في مجده الآن ٬ لا يزال لاهوته واحدا مع ناسوته٬ بمثل هذه الوحدة العجيبة

هذا و الذي فارق جسد المسيح عندما مات على الصليب٬ لم يكن لاهوته بل روحه الإنسانية٬ التي كانت عنصرا من عناصر ناسوته. أما لاهوته فقد ظل متحدا بجسده الممات كما بروحه المستودعة منه للآب (لوقا 23 : 46) لأن اللاهوت لا يتحيز بحيز و لا بتأثر بعرض٬ فوجوده في مكان لا يمنع وجوده في كل مكان آخر٬ في نفس الوقت

و الإنسان و إن انتقل إلى عالم الروح٬ لا يستطيع من تلقاء ذاته أن يدرك الله إدراكا صحيحا٬ لأن الإنسان سواء أكان في عالم المادة أم في عالم الروح٬ هو كائن محدود٬ و المحدود لا يستطيع أن يدرك شيئا عن غير المحدود. و إذا كان الأمر كذلك ٬ فإن الانسان إن لم يدرك الله (في العالم الحاضر و الأبدية معا) في "الابن المتأنس" فلا يستطيع إدراكه على الإطلاق - هذا مع العلم بأن ناسوت المسيح٬ وهو في المجد الآن٬ ليس هو الناسوت المادي ٬ بل الناسوت الروحي٬ الذي لا يحتاج إلى طعام أو شراب٬ أو غير ذلك من الحاجيات (لأنه لا يوجد في السماء مجال يدعوإلى الأكل و الشرب٬ أو إلى ممارسة أي عمل من الأعمال الجسدية) و هكذا ستكون أجساد القديسيين٬ عند قيامتهم من بين الأموات٬ أجسادا روحية لا تأكل و لا تشرب٬ و لا تتزوج و لا تلهو – 1 كورونثوس 15 : : 42 – 58

و قد أطلق علماء المسيحيين على اتحاد اللاهوت بالناسوت٬ اسم "التجسد" فالتجسد إذن ليس هو تحول اللاهوت إلى ناسوت٬ أو تحيزه بحيز٬ أو تعرضه لأي تطور أو تغير٬ بل هو فقط وجوده مع الناسوت الذي اتخذه٬ في وحدة حقيقية٬ بعمل إلهي يفوق كل العقل و الإدراك. ووجود مثل هذا لا يتعارض مع ذات الله أو صفاته٬ بل بالعكس يتوافق كل التوافق

 

Add comment


Security code
Refresh

يوجد حالياً 8 زائر على الخط